معهد البحوث للحوزة والجامعة

 

معهد البحوث للحوزة والجامعة من أقدم المراكز الرسمية العلمیّة في مجال العلوم الإنسانية الإسلامية. قطع المعهد على مدى عدّة عقود من العمل الدؤوب أشواطاً طويلة على طريق تطوير العلوم الإنسانية، من خلال الاستعانة بطاقات الباحثين الجامعيين والحوزويين.

تأسس هذا المركز العلمی، في عام ۱۹۸۲م تحت عنوان «مكتب التعاون بين الحوزة والجامعة»، وشقّ طريقه انطلاقاً من توجيهات الإمام الخميني(قدس سره) في اتجاه تطبيق الاطروحة التمهيدية لإعادة صياغة العلوم الإسلامية، وتقدّم على طريق الرقي إلى أن غدا اليوم أحد اقطاب التحول في العلوم الإنسانية، فبعد ثلاثين سنة من النشاطات الباهرة في تطوير وتنمية الحقول العلمیة، والتعليمية، تمكن من تحقيق انجازات فعّالة في مجال أسلمة العلوم الإنسانية، وكان من ذلك ما يلي:

  • إصدار ما يربو على ۳۰۰ كتاب.
  • اصدار ستّ مجلات فصليّة محکَّمة.
  • التعاون في وضع الخطوط العريضة لمناهج ودروس العلوم الإنسانية.
  • النهوض بدور فاعل في اللجان والندوات المتخصصة لتطوير العلوم الإنسانية.
  • الجهود الجادة لتلبية المتطلّبات العلمیّة للمؤسسات في البلاد.
  • التعاون مع دور النشر العالمية في ترجمة ونشر اصدارات المعهد العالمي باللغات العالمية الحيّة.
  • الحصول على ما ينوف على ۱۳۰ مرتبة متفوّقة في المهرجانات والأوساط العلمية في ايران.
  • عقد ما يزيد على ۲۰ دورة للدراسات العالیة.
  • تنفيذ أطروحات وطنية كبرى في حقل العلوم الإنسانية.
  • توقيع أكثر من ۱۱۰ معاهدة مع مراكز علمية، وتعليمية، معتبرة، داخلية وخارجية.
  • المشاركة في المحافل الدولية لعرض ما حققته من انجازات علمية.
  • تنمية المجال الدبلوماسي العلمي في التعاطي مع المؤسسات التعليمية والتحقيقیة على الصعيد العالمي.

نقدّم في ما يلي ملخّصاً لمسيرة التحوّل والاجراءات والانجازات التي حققها هذا المعهد:

تأسس مجلس قیادة الثورة الثقافية بأمر من الإمام الخميني (قدس سره) بتاريخ ۱۳ حزيران ۱۹۸۰م. وأُنيطت بهذا المجلس مهمة توفير الظروف الكفيلة وإيجاد التحول الملائم لأسلمة الجامعات.

وعلى اثر تأكيد سماحة الإمام الخمینی(قدس سره) على ضرورة الاستعانة بالحوزة العلمية في سبيل بلورة اطروحة لفروع العلوم الإنسانية، أوعز مجلس قیادة الثورة الثقافية إلى جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية في قم لإعداد مشروع في مجال اعادة صياغة العلوم الإنسانية. وانطلاقاً من ضرورة ايجاد تغيير أساسي في دروس العلوم الإنسانية، طرحت جماعة تأسيس «مكتب التعاون بين الحوزة والجامعة». وبعد اقرار هذا المشروع في مجلس قیادة الثورة الثقافية، حظي بتأييد سماحة الامام.

امتدت المرحلة الاولى لنشاط هذا المكتب لمدّة خمسة عشر شهراً وانجزت على ثلاث مراحل. أكثر ما انصب تركيز هذا المكتب خلال هذه المرحلة على دراسة ونقد اسس العلوم الإنسانية، وعقد مؤتمرات غايتها الدفاع عن العلم الديني. وكان من المنجزات التي حققها هذا المكتب في تلك المدّة عبارة عما يلي:

  • بحث ستّة فروع وهي: علم الإجتماع، الحقوق، العلوم‌ السياسية، علم النفس والعلوم التربوية.
  • إقامة دورة في مباحث معارف القرآن الكريم لأساتذة الجامعة.
  • عقد ۱۷۰ جلسة بهدف شرح ونقد اسس العلوم الإسلامية.
  • كتابة ۱۷۹ رسالة في المواضيع الأساسية لهذه الفروع الستّة في العلوم الإنسانية. في عام ۱۹۹۰ بدأ المكتب بالتعاون مع هيئة دراسة وتدوين كتب العلوم الإنسانية في الجامعات.
  • ومن أهم القضايا التي تركّزت عليها جهود هذا الكتب في تلك المرحلة هي:
  • تربية واعداد الطاقات البشرية ذات الالمام والمعرفة الكافية بالعلوم الحوزوية والجامعية.
  • التواصل مع الهيئات والمؤسسات في عموم البلاد من أجل التعرّف على متطلّباتها وتلبيتها.
  • تأسيس ستّة أقسام تعليمية في علم النفس، العلوم التربوية، الإدارة، الحقوق، التاريخ وعلم الإجتماع. وإعداد وتربية ٤٠ شخصاً من الحوزويين الأفاضل في دورة ماجستير.
  • الشروع باصدار مجلة فصلیة تحت عنوان: الحوزة والجامعة.
  • ايجاد مكتبة وتهيئة اجواء تتوفر فيها تقنية المعلومات والاتصالات.
  • صياغة التشكيلة الإدارية، والارتقاء بمستوى الدعم وتأمين الميزانية.

وفي عام ۱۹۹۹ وفي أعقاب ما تحقق من نجاحات باهرة في مجال البحث وتوليد النتاجات العلمية، تحقّقت قفزة في عمل هذا المكتب بفضل رعاية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ـ حفظه الله ـ وتأييد الهيئة العليا للحوزة العلمية ووزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا، وبموافقة هيئة تطوير التعليم العالي، اُلحق بمجموعة المؤسسات التابعة لوزارة العلوم والتحقيقات والتقنية. وفي عام ۲۰۰۴م، تحوّل إلى مؤسسة البحوث.

في بداية عام ۲۰۰۵ جرى الارتقاء بهذه المؤسسة إلى مستوى «معهد البحوث» وذلك في ضوء ما تحقق له من قدرات مضطردة، واصبح يتألّف من ثلاثة معاهد وهي معهد العلوم الإسلامية، ومعهد العلوم الاجتماعية، ومعهد العلوم السلوكية.

في هذه المرحلة ومن خلال تطوير هذا المكتب والارتقاء به إلى عنوان معهد البحوث، تحقّقت انجازات قيّمة؛ غير ان توسيع وتطوير نشاطاته كان يواجه صعوبات وعراقيل مثل ضيق المكان. وهذا ما دفع إلى افتتاح بناية جديدة للمعهد في مدينة قم المقدّسة وفي كنف كريمة أهل البيت ـ سلام الله عليها ـ وهي بناية تبلغ مساحتها ۱۸ ألف متر مربع وقد اُنشأت على أرض تبلغ مساحتها ۳۵ ألف متر مربع. وكان افتتاح هذه البناية في عام ۲۰۰۹م.

يتألّف معهد البحوث حالياً من أحد عشر قسماً علمیاً تمارس نشاطها في اطار ثلاثة معاهد، ويستعين في النهوض بمهامّه بخمسين عضو هيئة علمية واكثر من سبعين باحثاً من ذوي الشهادات الجامعية والحوزوية العليا، وما يقارب خمسين خبيراً ادارياً ومتخصصاً في شتّى مجالات البحث، ليقدّم ثمرة تجاربه على طريق توليد العلوم الإنسانية الإسلامية في خدمة الأوساط العلمية في ايران والعالم. نعرض في ما يلي عدداً من المنجزات التي حققها المعهد العالي في هذه المرحلة:

  • إصدار أكثر من ۳۰۰ عنوان من الكتب التي تُلقى كمحاضرات أو تُتخذ كمصدر دراسي لفروع العلوم الإنسانية.
  • إصدار ستّ ۶ مجلات دورية محکَّمة.
  • ترجمة وطباعة أكثر من ۱۵ كتاباً من كتب المعهد، الى اللغات: العربية، والإنجليزية، والروسية، والأوردية.
  • عقد عشرات المؤتمرات والملتقيات السنوية.
  • إقامة عدة دورات تعليمية للدراسات العالیة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه.
  • عقد ۴۰۰ ندوة علمية متخصّصة في مجال العلوم الإنسانية الإسلامية.
  • التمهيد أو إقامة أكثر من ۳۰ منصّة علمية وتجديدية وتنظيرية.

تجدر الإشارة الى أن مكتبة المعهد العلمي تكتنز ما ينوف على ۸۰ ألف عنوان کتاب باللغتين العربية والفارسية، إضافة الى ۸ آلاف عنوان کتاب بلغات اخرى، وهذا ما جعل منها واحدة من أثرى مكتبات ايران في مجال العلوم الإنسانية الإسلامية. كما تتوفر فيها أيضاً امکانات برمجية حديثة تتيح للباحثين الوصول الى المصادر العلمية.

نقدّم في ما يلي نبذة عن تشكيلة معهد البحوث للحوزه و جامعة وما تتوفر فيها من إمكانات علمیّة:

 

معهد العلوم الإسلامية

يتألّف معهد العلوم الإسلامية من أربعة أقسام وهي: قسم الحقوق، قسم تاريخ الإسلام، قسم الدراسات القرآنية، وقسم الفلسفة والكلام. الى عام ۲۰۱۵م، نشر هذا المعهد ۱۵۷ إصداراً، ولديه ۶۲ مشروعاً علمياً قيد الإنجاز. نالت إصدارات هذا المعهد، ۶۲ مرتبة متفوّقة في المهرجانات والأوساط العلمية.

في هذا المعهد ۲۷ عضو لجنة علمية في أقسامه الأربعة يتولّون مهمة وضع الصياغة العلمية لتلك الأقسام. ومن بين هؤلاء الأعضاء، ۱۳ شخصاً هم أعضاء في الهيئة العلمية للمعهد، و ۱۴ شخصاً الآخرين هم من أساتذة الجامعات الاخرى والمعاهد العلمیة في عموم البلد.

 

معهد العلوم الإجتماعية

يتألّف معهد العلوم الإجتماعية من أربعة أقسام وهي: قسم علم الإجتماع، قسم الاقتصاد، قسم الإدارة، قسم العلوم السياسية. حتى عام ۲۰۱۵م أصدر هذا المعهد ۸۶ إصداراً، ولديه ۴۸ مشروعاً علمياً قيد الإنجاز. نالت إصدارات هذا المعهد ۲۶ جائزة في مهرجانات مختلفة.

في هذا المعهد۳۰ شخصاً من أعضاء اللجان العلمية وهم يشرفون على النشاطات الدراساتية والتنموية والحالية للأقسام. هناك ۱۵ شخصاً منهم ينتمون الى أعضاء الهيئة العلمية للمعهد، و ۱۵ شخصاً الآخرون هم من أساتذة الجامعات والمراكز العلمیة الاخرى.

يصدر هذا المعهد مجموعة من المجلات الدورية المحکَّمة وهي: «بحوث اقتصادية ايرانية»، و«الإسلام ودراسات العلوم الإجتماعية» والمجلة العلمية التخصصية «الإسلام والإدارة».

 

معهد العلوم السلوكية

تدخل ضمن إطار معهد العلوم السلوكية ثلاثة أقسام هي: قسم علم النفس، قسم العلوم التربوية، وقسم فلسفة العلوم الإنسانية. أصدر هذا المعهد ۸۴ إصداراً الى نهاية عام ۲۰۱۵م. ولديه ۲۳ مشروعاً علمياً قيد الإنجاز. حصلت إصدارات هذا المعهد، على ۶۳ مرتبة متفوّقة في المهرجانات والأوساط العلمية.

في هذا المعهد ۱۹ عضو لجنة علمية، ۱۳ منهم أعضاء هيئة علمية في المعهد و ۶ منهم من أساتذة الجامعات ومراكز العلمی الاخرى في مختلف ارجاء البلاد.

يصدر هذا المعهد مجلات فصليّة محکمّة؛ وهی: «منهجية العلوم الإنسانية»، و«التربية الإسلامية» و«دراسات الإسلام وعلم النفس».

 

التعليم والدراسة العالية

في سياق ايجاد وتطوير التعليم العالي بين الفروع والإختصاصات بما يتناسب مع رسالة المعهد العلمي، شرع هذا المعهد منذ عام ۱۹۹۵م بعقد دورات للدراسة العالیة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه التخصصي.

فتح معهد البحوث لمرحلة الماجستير الإختصاصات التالية:

ـ تاريخ الإسلام

ـ علم النفس

ـ علم الإجتماع

ـ فلسفة التعليم والتربية

ـ علوم القرآن والحديث، اختصاص فلسفة التفسير

ـ دراسات في تاريخ التشيّع

ـ الإدارة الحكومية

واما بالنسبة الى مرحلة الدكتوراه التخصصي، فقد فتح الفروع التالية:

ـ العلوم الاقتصادية، اختصاص الإقتصاد الإسلامي

ـ علوم القرآن والحديث، اختصاص فلسفة التفسير

ـ علم النفس

ـ علم الإجتماع

ـ الإدارة الحكومية، اختصاص السلوك التنظيمي

ـ فلسفة التعليم والتربية.

 

الدوريات العلمية

الدوريات العلمية التي يصدرها المعهد هي:

۱. مجلة فکریة فصلية محکَّمة و هي: «منهجية العلوم الإنسانية»

هذه المجلة الفصلية هي أوّل مجلّة في ايران متخصصة في البحث في الاسس الفلسفية والمنهجية للعلوم الإنسانية ونقد وتقييمها وانتزاع الاسس والرؤى الإسلامية في حقل‏ العلوم الإنسانية.

حازت هذه المجلة على مرتبة متفوّقة في مهرجان الفارابي.

۲. مجلة فکریة محکَّمة نصف سنوية وهي: « بحوث اقتصادية ايرانية».

بدأت هذه المجلة بالصدور منذ عام ۲۰۰۴م بهدف اجراء بحوث في مجال الإقتصاد الإسلامي والقضايا الأساسية في الإقتصاد الإيراني. وهي أول مجلّة دوریة محکمّة في مجال الإقتصاد الإيراني برؤية إسلامية.

۳. مجلة فکریة محکَّمة نصف سنوية وهي: «التربية الإسلامية»

التربية الإسلامية، أوّل مجلة فکریة محکمّة في مجال التعليم والتربية الإسلامية. يرمي قسم العلوم التربوية في المعهد من خلال إصدار هذه المجلة نصف السنوية الى بحث القضايا المطروحة على بساط النقاش من خلال الإستعانة بالباحثين المتخصصين في هذا المجال، وتوفير الأرضية أمام ازدهار التربية الإسلامية في ايران.

۴. مجلة فکریة محکَّمة نصف سنوية وهي: «دراسات الإسلام وعلم النفس»

الإتجاه العام لهذه المجلة نصف السنوية هو نشر بحوث في مجال دراسات الإسلام وعلم النفس، وتوفير الأجواء المناسبة لتوليد العلم وطرح نظريات تفضي الى تنمية علم النفس الإسلامي.

۵. مجلة فکریة محکَّمة نصف سنوية وهي «الإسلام ودراسات العلوم الاجتماعية»

من المهام التي تهدف إليها هذه المجلة نصف السنوية، القيام ببحوث وتحقيقات أساسية تطويرية وتطبيقية في مجال‌ العلوم الإجتماعية وتبيين ما لها من وشائج مع الدين، إضافة الى مناقشة ونقد المذاهب والإتجاهات الموجودة في هذا المجال.

۶. مجلة علمية متخصَّصة نصف سنوية وهي: «الإسلام والإدارة»

وهي مجلة متخصصة تتناول بحث اصول وقضايا الإدارة بمقاربة إسلامية. وهي تسعى حالياً للإرتقاء بمستواها العلمي والحصول على درجة مجلة علمیة محکّمَة

 

روئیّة المعهد

يتطلّع معهد البحوث للحوزة والجامعة الى الإستفادة من الطاقات والإمكانات المتاحة في الحوزة العلمية و الجامعة، لتسير على طريق التوحيد بين هاتين المؤسستين من خلال التنظير في حقل العلوم الإنسانية. وايجاد مرجعية علمية في هذا المجال وتوسيع نطاق العلوم الإنسانية.

وفي هذا السياق يتطلّع معهد البحوث في ضوء الإستراتيجية المرسومة التي تعكس توجّهاته الكلية الى أن يصبح في افق عام ۲۰۲۵م في مصاف «مركز بارز ومؤثّر علمی إسلامي في مجال العلوم الإنسانية على مستوی المنطقة».